علي بن يوسف القفطي

173

إنباه الرواة على أنباه النحاة

اكتبوا ياقوتة خواجا ، الخواج في أصل لغة العرب الجوع ، ثم فرّع على هذا بابا وأملاه ؛ فاستعظم الناس ذلك من كذبه ، وتتبعوه في كتب اللغة . قال أبو علي الحاتميّ الكاتب اللغويّ : أخرجنا في أمالي الحامض عن ثعلب عن ابن الاعرابى : الخواج : الجوع . وكان أبو عمر الزاهد يؤدّب ولد القاضي أبى عمر محمد بن يوسف ( 1 ) . فأملى يوما على الغلام نحوا من ثلاثين مسألة في اللغة ، وذكر غريبها وختمها ببيتين من الشعر . وحضر أبو بكر بن دريد وأبو بكر بن الأنباري وأبو بكر بن مقسم عند أبي عمر ، فعرض عليهم تلك المسائل ؛ فما عرفوا منها شيئا ، وأنكروا الشعر . فقال لهم القاضي : ما تقولون فيها ؟ فقال له ابن الأنباري : أنا مشغول بتصنيف مشكل القرآن ، ولست أقول شيئا . وقال ابن مقسم مثل ذلك واحتج باشتغاله بالقراءات . وقال ابن دريد : هذه المسائل من موضوعات أبى عمر ، ولا أصل لشئ منها في اللغة ؛ وانصرفوا . وبلغ أبا عمر ذلك فاجتمع مع القاضي وسأله إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عيّنهم لهم ؛ ففتح القاضي خزانته وأخرج له تلك الدواوين ، فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كلّ مسألة ويخرج لها شاهدا من بعض تلك الدواوين ويعرضه على القاضي حتى استوفى جميعها ، ثم قال : وهذان البيتان أنشدهما ثعلب بحضرة القاضي ، وكتبهما القاضي بخطه على ظهر الكتاب الفلانيّ . فأحضر القاضي الكتاب فوجد البيتين على ظهره بخطَّه كما ذكر أبو عمر . وانتهت القصة إلى ابن دريد ، فلم يذكر أبا عمر بلفظة حتى مات .

--> ( 1 ) هو أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب القاضي الأزديّ . ولى قضاء بغداذ والأعمال المتصلة بها سنة 284 ؛ ثم نقل إلى قضاء الشرقية سنة 296 ، ثم صرف عنها سنة 297 ، ولازم منزله ، ثم عاد إلى القضاء بعد ذلك ، ونقل الناس عنه علما من الحديث والفقه والأخبار ، وتوفى سنة 320 . تاريخ بغداد ( 3 : 401 ) .